دورة الشبق عند الأبقار

534

الأبقار من الحيوانات التي لها دورة شبق دورية متكررة، وهي في حالة التلقيح وعدم الإخصاب فإن هذه الدورة تتكرر على مدار السنة وبشكل منتظم. لكن هناك بعض العروق البدائية يلاحظ لديها دورة شبق صامتة أو منعدمة في فصل الشتاء.

إن سير دورة الشبق عند الأبقار تتميز بأنها منتظمة وذلك في الحالة الطبيعية للحيوان السليم، وتستمر هذه الدورة وسطياً 21 يوماً في حدود 19-23 يوم أما مراحلها فهي على الشكل التالي:

مرحلة الهيجان وتستمر وسطياً أربعة أيام ( ما قبل الشبق ثلاثة أيام والشبق نفسه 24-36 ساعة) ومرحلة السكون ثمانية أيام أما مرحلة التوازن فتستمر تسعة أيام.

أهم مراحل دورة الشبق عند الأبقار وخاصة فيما يهم الإخصاب العالي هو الشبق والتي تتميز خارجياً بالشياع التي يستمر من 6-36 ساعة، ولكن عند الأكثرية من الأبقار تتراوح هذه الفترة بـ24 ساعة لكن عند البكاكير فهي أقصر فترة.

 أول دورة شبق بعد الولادة يجب أن تظهر من جديد بعد 20 يوم

ومن ثم تكرارها كل 21 يوم في حال عدم الإخصاب، وهناك نسبة لابأس بها من الأبقار تظهر عندها دورة الشبق بعد الولادة من 2-3 أشهر، لكن الأبحاث العلمية الأخيرة تدل على أنه في حال الولادات الطبيعية والرعاية البيطرية الجيدة ومن ثم التغذية الكاملة مع مراقبة ومتابعة فترة ما بعد الولادة والتي تستمر من 20-25 يوم ومن ثم يجب أن تظهر أول دورة شبق طبيعياً.

كما أظهرت أبحاث أخرى في مجال العقم والحد منه، أنه عندما تكون فترة التجفيف أقل من 60 يوم وفي حال التغذية الجيدة والمتكاملة فإنه يحدث دائماً شياع وإخصاب حتى 75 يوم. إن تقصير فترة التجفيف تؤثر سلبياً على الإخصاب، تزيد من فترة ظهور أول دورة شبق وتعيقه كما تكون أحد الأسباب لتكرار تلقيح البقرة أكثر من مرة.

كما أكدت تجاربنا بأن ظهور أول دورة شبق في بعض المحطات ذات التربية الخالية من الثيران المجربة بأنه فقط 20% من الأبقار يظهر عليها أول دورة شبق خلال الستون يوماً الأوائل من بعد الولادة. وفي بعض المحطات التي تربي فيها الأبقار مع الثيران المجربة فإن ظهور أول دورة شبق في 60 يوم الأوائل بعد الولادة بأن نسبة ظهور أول دورة شبق ترتفع 60-80%.

ولهذا فإن الثور المجرب (المخصي) ووجوده في المحطة بين الأبقار له أهمية كبرى حيث يعتبر كمحرض بيولوجي للجهاز التناسلي الأنثوي ويساعد على زيادة نسبة ظهور أول دورة شبق بعد الولادة.

كما أننا استخلصنا إلى النتائج التالية، وتبين بأن الإخصاب من دورة الشبق الأولى والثانية بعد الولادة ليست واحدة، فمثلاً أجريت تجربة على 276 بقرة أخصبت بعد الولادة، فكانت النتائج التالية :

  • أول دورة شبق كان الإخصاب عندها 70%.
  • و من الثانية 71%.
  • و من الثالثة 79-82% .
  • وأما الرابعة فقد انخفضت إلى 60% .
  • وأما الخامسة فكانت 45% .
  • ومن ثم انخفضت النسبة حتى وصلت إلى نسبة 10-15% .

هذه الدراسة تدل على أنه كانت نسبة الإخصاب في دورة الشبق الثانية والثالثة أعلى نسبة بعد الولادة وهذا ينطبق على الأبقار السليمة والصحيحة الجسم والخالية من الأمراض التناسلية والتي ظهرت عليها أول دورة شبق بعد الولادة بـ25-28 يوم، وبالتالي فإذا كان الشياع الأول قد ظهر بعد 21 يوم ولم يحدث الإخصاب بعد الولادة فإن دورة الشبق الثانية ستأتي بعد 42 يوم والثالثة حوالي 63-65 يوم.

ومن متابعة الدراسة لخواص دورة الشبق عند الأبقار في بعض الأماكن الجبلية فقد وجد بأنه خلال الفترة بعد الحمل فإن الجهاز التناسلي تكون حساسيته مختلفة وردة الفعل لديه لبعض العوامل البيئية مختلفة أيضاً والتي تثير وتسرع في عملية الإباضة. كما أن ردة الفعل عند الأبقار تكون أقوى بكثير خلال الأشهر الأولى من الولادة ، وأن نسبة تكرار الشياع والإخصاب أعلى عند حقنهم بمؤثرات /منبهات/ مختلفة للجهاز التناسلي.

وإذا بقيت الأبقار بدون إخصاب حتى الشهر الثالث بعد الولادة فإن ردة الفعل للجهاز التناسلي تنخفض وخاصة بين الشهر السادس والعاشر حيث تصل إلى أدنى مستوى ومن النظرة الاقتصادية والعملية فإنه:

ينصح بأن تكون كافة الأبقار ملقحة ومخصبة حتى 75 يوم بعد الولادة

وذلك لأن خلال هذه الفترة تكون كمية الحليب في ذروتها. ومن بعد اليوم 80-90 بعد الولادة فإن كمية الحليب تبدأ بالانحدار، ولهذا فإن إخصاب الأبقار خلال فترة الـ 75 يوم الأوائل لا يؤثر على كمية الحليب، لأن الانخفاض الفيزيولوجي لكمية الحليب نتيجة الحمل تتوافق والفترة هذه.

إن الإباضة عند الأبقار تحدث في أكثر الأحيان في نهاية الشياع، حوالي الساعة 32 من بدايته، والإباضة تحدث نسبة 90% من الأبقار التي تكون موضوع في محطات مؤمن لها والتغذية والرعاية الجيدة ، وأما الأبقار الموجودة في نظام غير طبيعي فإن الإباضة تتأخر، كما أن الإباضة تكون نسبة أعلى من المبيض الأيمن ( 55.66% من المبيض الأيمن و 44.34% من المبيض الأيسر).

إن التحديد الدقيق لفترة الإباضة من أهم العوامل لزيادة ورفع نسبة الإخصاب عند الأبقار ومختلف الحيوانات، بحيث يمكن التحديد ولو تقريبياً فترة التلقيح ، والذي بدوره يخفف من إعادة والتكرار والتلقيح.

علائم الشياع:

‌أ- العلائم العصبية: إن الإفرازات الهرمونية أثناء فترة الشياع تهيج وتثير الجملة العصبية، ولهذا السبب نجد الأبقار غير هادئة، حساسة للمؤثرات الخارجية ، تحدث أصواتاً غريبة، تقل الشهية للطعام، تقفز على الأبقار الأخرى في القطيع، لديها ردة فعل قوية للاحتضان أثناء القفز، درجة ظهور الحركات العصبية مرتبطة بنوع وعمل الجملة العصبية للبقرة. لهذا نجد أن مثل هذه الحركات تختلف من بقرة لأخرى، كما أنها خلال هذه الفترة تظهر الجاهزية لتقبل الثور.

‌ب- العلائم السريرية : تظهر هذه العلائم على البقر بتضخم واحمرار الفرج، الغشاء المخاطي للقسم الأخير من المهبل أحمر اللون، عنق الرحم مفتوح ومرتخي، يسيل من الأعضاء التناسلية سائل رحمي شفاف وزجاجي، السائل المهبلي يحتوي على كمية كبيرة من الخلايا السطحية المفلطحة مع وجود نواة ضعيفة، يشبه السائل الرحمي زلال البيض الطازج، درجة حموضة تتراوح بين 7.5-7.8 وكثافته 3.4.

الإفرازات الرحمية هي أحد أهم العلائم المميزة للشياع عند الأبقار، حيث يتغير لونها في نهاية الشياع وتصبح عاتمة بعض الشيء، هذا التغير للون السائل طبيعي وفيزيولوجي، وتكون نسبة الإخصاب بأعلى ذروتها في خلال هذه الفترة، لأن الضغط الأسموزي وكثافة السائل الرحمي قريبة من الضغط الأسموزي وكثافة السائل المنوي والحيوانات المنوية.

عند بضع الأبقار وخاصة البكاكير منها، فإن الإفرازات الرحمية يترافقها نزيف دموي خفيف، ولهذا السبب يكون لون السائل الرحمي والإفرازات محمر، هذا النزيف مصدره رحمي ومرتبط ببعض التغيرات في الأعضاء التناسلية، مما يسبب أحياناً انخفاض في نسبة الإخصاب.

‌ج- الجس الشرجي والمهبلي: عند الجس يلاحظ تصلب وقساوة مع زيادة حجم الرحم، في المبايض يوجد حويصل جرافي، الغشاء المخاطي للمهبل محمر اللون براق وساطع اللون، عنق الرحم لونه زهري، مرتخي ومفتوح ويسيل منه سائل زجاجي شفاف.

ومن العلائم الأخرى للشياع هي نقص في كمية الحليب عند الأبقار، حيث تقل بنسبة 10-15% طيلة فترة الشياع، ولقد وجد بأن هناك علاقة مبنية ومحددة بين إدرار الحليب، وظيفة المبايض وشكل وسير الشياع.

وكثيراً مايلاحظ بأنه عند الأبقار العالية الإدرار فإن الإباضة تتأخر وعلائم الشياع تكون غير واضحة تماماً، كما لوحظ بأنه عند العروق الحيوانية العالية الإدرار (4000 ليتر حليب ومافوق) فإن الشياع يتأخر مجيئه بعد الولادة أو أنه يمر بعلائم غير واضحة ومن الصعب ملاحظته أحياناً. وهذا الشكل هو أحد أشكال عدم الإخصاب، ويسمى (بالعقم الحليبي، عدم الإخصاب الحليبي).

إن التثبيط الوظيفي لعمل المبايض في حالة (العقم الحليبي) يمكن أن تفسر بالعلاقة الارتباطية الموجودة بين الجهاز التناسلي وفترة الحلابة المبنية على أساس تغلب أحداهما على الأخرى عند الأبقار.

ومن هنا يمكن الاستنتاج بأن انخفاض كمية الحليب أثناء فترة الشياع لدرجة معينة تعتبر كمؤشر للحالة الوظيفية للمبايض، فكلما قلت كمية الحليب كلما كانت وظيفة وعمل المبايض، فكلما قلت كمية الحليب كلما كانت وظيفة وعمل المبايض ظاهرة بشكل قوي والعكس صحيح.

‌د- التغيرات في درجة حرارة الجسم أثناء الشياع: إن درجة حرارة الجسم تتغير خلال فترة الشياع على الشكل التالي: بين الساعة الرابعة والعاشرة من بداية الشياع يلاحظ ارتفاع في درجة الحرارة، وأما الساعة العاشرة وحتى الإباضة يلاحظ انخفاض في درجة حرارة الجسم حتى أنها تصل إلى تحت درجة حرارة الجسم الطبيعية، وأن الانخفاض الكبير بدرجة الحرارة يتوافق وفترة الإباضة.

كما أن عودة درجة الحرارة إلى حالتها الطبيعية هو دليل على أن الإباضة قد انتهت، إن مراقبة درجة حرارة الجسم عند البقرة خلال فترة الشياع يعتبر كمؤشر هام ومساعد على اكتشاف وقت الإباضة.

كثيراً ما تكون علائم الشياع مفقودة أو أنها غير ظاهرة فعندما نتحدث عن الشبق الصامت أو الشبق ذو العلائم الضعيفة وكثيراً ما يلاحظ هذا النوع عند تربية الأبقار في الحظائر وبدون حركة ، وكثيراً ما تترك الأبقار بدون تلقيح نتيجة لهذا النوع من الشبق.

د.محمد المسالمه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.