مرض الرشح المزمن في الدواجن

315

التعريف:

هو مرض معدي يصيب الدواجن ويتميز بإصابته للجهاز التنفسي ، لقد ظهر هذا المرض وبدأ الانتشار بسرعة عندما تحولت تربية الدواجن إلى صناعة لإنتاج البيض واللحم. كما ساعد على انتشار هذا المرض استيراد الصيصان وبيض التفقيس من البلدان المتقدمة وخاصة من مزارع موبوءة بهذا المرض. كما أن معارض الدواجن التي تقام في مختلف الدول سنوياً ساعدت على انتشار هذا المرض حيث أصبح مشكلة صناعة الدواجن الأولى في جميع الدول على الإطلاق.

الخسارة الاقتصادية:

يسبب هذا المرض خسارة اقتصادية كبيرة لصناعة الدواجن ناجمة عن نفوق الأجنة في المفاقس الذي يصل إلى 14% ونفوق الصيصان في فترة التربية وكذلك من توقف نمو وتطور الصيصان وانخفاض مردود العلف وكذلك تدني نوعية لحم الفروج المصاب وانخفاض إنتاج البيض حتى 30% كما ينخفض وزن الفروج حوالي 16%.

العامل المسبب:

هو كائن دقيق يحتل مرحلة متوسطة بين الجراثيم والفيروسات ويسمى مايكوبلازما غاليسيبتكم Mycoplama gallispticum حيث له بعض صفات الجراثيم والفيروسات ويختلف عن الأولى والثانية ببعض الصفات أن هذه الكائنات صغيرة جداً ليس لخليتها غشاء. تتلون سلبياً بصبغة غرام. تنمو على أوساط زرع خاصة مضافاً إليها مصل دم الحيوانات والدواجن كمصدر للبروتين والكوليستيرين وخلاصة الخميرة كمصدر لفيتامين A . إن مستعمرات الميكوبلازما على أوساط الزرع الصلبة دائرية دقيقة شفافة ذات سطح أملس أو على شكل زر. وأما في أوساط الزرع نصف السائلة فتكون على شكل سحابة قطنية.

تعيش هذه الكائنات بدرجات الحرارة المنخفضة مدة تصل إلى خمس سنوات وأما المجففة منها فتعيش حتى 14 عاماً ولكنها تتأثر بدرجات الحرارة العالية حيث تموت بعد 17 يوم بدرجة 19-21. إن الميكوبلازما مقاومة لبعض الأدوية مثل ديهدروستريبتومايسين والبنسلين ومركبات السلفا ولكنها حساسة ضد بعض المضادات الحيوية التي سيرد ذكرها في العلاج.

وبائية المرض:

تصاب بهذا المرض في حالات الطبيعية الدواجن – البط – الحمام – الحجل – الفري وغيرها ولكن الصيصان تكون حساسة جداً للإصابة بهذا المرض من عمر ثلاثة أسابيع حتى خمسة أشهر وتشتد بشكل خاص عند البلوغ الجنسي (بدء عملية البيض) . إن العروق ذات الصفات الوراثية العالية وكذلك الديوك أشد تعرضاً للإصابة.

مصدر العدوى:

إن الطيور المصابة هي المصدر الرئيسي للعدى والطريق الأساسي لانتشار المرض هو بيضهم الملوث علماً بأن الطيور المصابة تضع البيض الملوث بشكل متقطع ولكن طيلة فترة حياتها الإنتاجية حيث تبين أن نسبة التلوث تصل إلى 8-30% بين الأجنة و 9-20% بين الصيصان بعمر يوم واحد. إن خطورة العدوى بهذا المرض تكمن في أن الطيور السليمة سريرياً تعطي بيضاً ملوثاً ويجب اعتبارها مصدراً للعدوى. بالإضافة إلى انتقاله عن طريق بيض التفقيس، ينتشر هذا المرض نتيجة الاحتكاك المباشر وذلك بواسطة الهواء عن طريق الجهاز التنفسي.

كما أن اللقاحات المحضرة على أجنة الطيور المصابة لعبت وتلعب دوراً هاماً في انتشار هذا المرض لذي يجب تحضير اللقاحات على أجنة دواجن من مداجن خالية من العوامل المسببة لأمراض الطيور.

إن دخول الميكوبلازما إلى جسم الطير لايعني ظهور الإصابة بالمرض بل قد يستمر هذا الوضع طويلاً إلى أن يتعرض الطير إلى ضغط معين يؤدي إلى ضعف مقاومة الجسم وبالتالي بروز الأعراض السريرية ومن هذه العوامل نقل الطيور من مكان لآخر في ظروف غير ملائمة ، كثافة الطيور في المدجنة. التعرض للبرودة قلة التهوية وتجمع الغازات الضارة، التحصين بلقاحات حية إصابة الطيور بأمراض معدية أخرى. إن للعلاقة المتبادلة بين تأثير اللقاحات الحية ووجود الميكوبلازما في جسم الطير أهمية عملية يجب إعارتها اهتمام خاص حيث يشتد المرض في حال التلقيح وبالعكس فإن الميكوبلازما تؤثر سلباً على نتيجة التلقيح حيث لايتم فرز الأجسام المضادة بالكمية الكافية لتشكيل المناعة وخاصة ضد مرض النيوكاسل والتهاب القصبات المعدي والتهاب الحنجرة والرغامى المعدي. وقد وجد أن توتر المناعة ينخفض بمعدل 5 مرات عند التلقيح ضد النيوكاسل في حال الإصابة بالرشح المزمن. لذا يجب إعطاء مركبات الفورازاليدون أو المضادات الحيوية النوعية المؤثرة على الميكوبلازما غاليسيبتكم قبل التلقيح ضد النيوكاسل لردع تأثيرها السلبي على تكوين المناعة. إن مرض الرشح المزمن غالباً ما يظهر مع بعض الأمراض الجرثومية والفيروسية وأهمها التسمم المعوي Colibacterioris والتهاب القصبات المعدي والنيوكاسل. علماً بأن المرض الرئيسي أو الأول هو الرشح المزمن والأمراض الأخرى تظهر بشكل ثانوي تحت تأثير الرشح المزمن على جسم الطير وإضعاف مقاومته.

الأعراض السريرية:

تمتد فترة الحضانة ( أي المدة الزمنية الممتدة منذ دخول المايكوبلازما إلى جسم الطير وحتى ظهور الأعراض السريرية للمرض) من 4-22 يوماً علماً بأن الضغوط المختلفة كما سبق ذكره تساعد على ظهور الأعراض السريرية.

غالباً ماتظهر الأعراض السريرية عند الفروج بعمر 3-6 أسابيع

وأما عند البياض فتظهر بعمر 5-7 أشهر أي في بدء الإنتاج.

إن أهم الأعراض السريرية تظهر في الجهاز التنفسي وهي:

  • سيلان من الجيوب الأنفية.
  • صعوبة في التنفس.
  • عطس.
  • شخير.
  • يمد الطير رأسه إلى الأمام ويفتح فمه.
  • تتجمع الطيور في زاوية دافئة وهادئة،
  • عند بعض الطيور تظهر تورمات حول إحدى أو كلتا العينين نتيجة تجمع السوائل في الجيوب الجبهية.
  • تفقد الطيور المريضة قابليتها لتناول العلف مما يؤدي إلى وقف النمو كما أن إنتاج البيض ينخفض تدريجياً .
  • إن هذه الأعراض السريرية تظهر إما دفعة واحدة أو بعضها دون الآخر وهذا يتعلق بمراعاة الشروط الصحية للتربية ومقاومة جسم الطير. علماً بأن ظهور الأعراض السريرية يكون واضحاً أكثر عند الفروج والفرخات الصغيرة منه عند الطيور البالغة.

تبلغ نسبة النفوق بين الصيصان من 20-30% أو أكثر وأما عند الطيور البالغة فلا تتجاوز 4-6%.

إن أهم العوامل الدالة على وجود المرض عند الأمهات هو النفوق العالي للأجنة في الأيام الأخيرة من عمرها ( 18-21 يوم في المفقس) وكذلك النفوق العالي عند الصيصان في الأيام الأولى من العمر. وفي حال تكاثف مرض ثانوي كالإصابة بالكلوليباكتيريوز والتهاب القصبات المعدي والنيوكاسل فإن المرض يكون أكثر حدة ويزداد النفوق.

الصفات التشريحية:

إن التغيرات الرئيسية تكون محصورة في الجهاز التنفسي وأهمها وجود المخاط أو المخاط الممزوج بالفبرين في الجيوب الأنفية والرغامى وسماكة جدار الأكياس الهوائية ووجود طبقة فبرينية عليها وبداخلها وفي حالة الإصابة بمرض ثانوي تكون هذه الصفات واضحة أكثر الإضافة إلى الصفات المميزة للأمراض الثانوية.

تشخيص المرض:

إن تشخيص مرض الرشح المزمن من الأمور المعقدة لأنه:

1- تظهر أعراض في الجهاز التنفسي شبيهة بمثلها عند الرشح المزمن في حال الإصابة بأمراض كثيرة معدية وغير معدية.

2- يعتمد التشخيص النهائية للمرض على عزل العامل المسبب وتصنيفه ولكن الميكوبلازما تنمو ببطء جداً على أوساط الزرع الخاصة وتحتاج لفترة طويلة تصل إلى خمسة أسابيع وقد لايوفق المشخص في عزلها ولكن تشخيص هذا المرض يعتمد بشكل أساسي على الأعراض السريرية والصفات التشريحية والفحوص المخبرية التي أهمها الزرع الجرثومي على أوساط زرع خاصة بمجموعة PPLO والزرع على الأجنة الحية وحقن الصيصان الخالية من المرض.

ولن نتوسع بشرح الفحوص المخبرية لأنها من عمل المخابر المختصة. يمكن الاعتماد على إجراء الاختبارات الحقلية للطيور البالغة لمعرفة وجود الإصابة فيها أم لا بطريقة الترسب الحقلية السريعة حيث يضاف إلى نقطة أنتيجين الميكوبلازما نقطة من دم الطير وفي حال وجود أجسام مضادة في جسم الطير (يعني إصابته بالمرض) فإنه عند مزج النقطتين يتكون راسب يمكن رؤيته بالنور العادي أو باستعمال جهاز خاص توضع عليه اللوحة الزجاجية أثناء الاختبار.

ولكن لهذه الطريقة بعض المساوئ حيث أنه لا يمكن الاعتماد عليها للجزم بوجود الإصابة أم لا وإنما تعطى صورة عن الوضع الصحي في المدجنة ولابد من عزل الميكوبلازما مخبرياً. ثم أن هناك بعض الأنواع المصلية للميكوبلازما غير المسببة للرشح المزمن تعطي تفاعلاً إيجابياً مع الأنتيجين الملون.

التشخيص المقارن:

عند دراسة الأعراض السريرية والصفات التشريحية للطيور المحتمل إصابتها بالرشح المزمن لابد من تميز هذا المرض عن الأمراض التالية:

  1. الكوليباكيتروز (الإصابة E.Coli) المرض بحدوث النفوق العالي عند الطيور وبشدة التغيرات في القلب والكبد والأكياس الهوائية وفي بعض الحالات الأمعاء مع وجود إسهالات قد تكون شديدة. ويلاحظ وجود طبقة فيبرينية سميكة على القلب والكبد والأكياس الهوائية ويتم تشخيص هذا بشكل نهائي في حال عزل جرثومية (E.Coli) من نخاع العظام والأحشاء الداخلية.
  2. الكوليرا (Pasteurellosis) ويتميز عن الرشح المزمن بوجود إسهالات شديدة ممزوجة أحياناً بالدم وبتورم الرأس والداليات والمفاصل . وأثناء التشريح نجد نزيف دموي على القلب وعلى الأغشية المخاطية والبيريتون ويتم التميز المخبري بعزل جرثومة الباستريلا وبحقن الحيوانات المخبرية للتأكد من المرض.
  3. الكوريزا (Coryza) وتتميز بسرعة انتشارها في القطيع والتهاب الجيوب الأنفية وملتحمة العين مما يعطي رأس الطير شكلاً غير طبيعياً. كما أن مركبات السلفات تؤثر بشكل جيد على هذا المرض وتظهر النتائج بعد 3-7 أيام من استعمالها.
  4. التهاب القصبات المعدي: مرض سريع الانتشار بين الصيصان حتى 30 يوم لاتوجد أية أعراض سريرية أو صفات تشريحية عند الطيور البالغة ولكنه يتميز بانخفاض إنتاج البيض وخروج بيض ذو أشكال مختلفة متحجرة وفي حالات كثيرة يكون البيض بدون قشرة. وفي النهاية يجب عزل الفيروس مخبرياً.
  5. التهاب الحنجرة والرغامى المعدي: إن الحالة المزمنة لهذا المرض تشبه الإصابة بالرشح المزمن ولكنه يتميز عنه بالتهاب ملتحمة العين ووجود طبقة فيبرينية على الغشاء المخاطي للفم ووجود سوائل دموية في الرغامى. يتم التشخيص النهائي بعزل الفيروس المسبب للمرض.
  6. الاسبرغيلوز (Aspercillosis) يظهر هذا المرض الفطري بعد إعطاء الطيور أعلاف ذات نوعية رديئة ورطبة. ومن الأعراض المميزة إسهالات شديدة واضطرابات عصبية ووجود عقد مميزة لهذا المرض على الأغشية المصلية والأكياس الهوائية ويتم التشخيص النهائي بفحص العينات وإيجاد الفطر المسبب مجهرياً.
  7. نقص فيتامين (A.Hypovitaminosis) يتميز عن مرض الرشح المزمن والأمراض الأخرى بعدم عزل الجراثيم والفيروسات والفطور وعدم حدوث إصابة في حال حقن الصيصان. كما أن التغيرات في الأحشاء الداخلية غير مميزة.

المناعة :

لقد وجد أن الطيور المصابة مقاومة للإصابة بالمرض مرة أخرى، حيث تتكون لديها مناعة بعد 5-6 أيام من العدوى رغم أن الميكوبلازما موجودة في جسم الطير. تنتقل المناعة من الأمهات إلى الصيصان وتتجمع الأجسام المضادة في صفار البيض. كما أن شدة المناعة تتعلق بمقاومة الطير والإصابة بالأمراض الثانوية الأخرى. يقوم الباحثون في الدول المتطورة بتجريب أنواع مختلفة من اللقاح ضد هذا المرض ولكنه حتى تاريخه لايوجد لقاح يفي بالغرض المطلوب.

العلاج:

لا يوجد علاج ناجع بالكامل ضد هذا المرض ولكنه باستعمال الأدوية التالية يمكن التقليل من شدة الإصابة وانتشارها وخفض النفوق ونقص إنتاج البيض وأما الأدوية المستعملة فهي مرتبة حسب قدم استعمالها: ستربتومايسين، كلورتتراسكلين ، اوكسي تتراسكلين ، فيورازوليدون، ارتيرامايسين، تيلوزين، تياموتين. يمكن استعمال هذه المضادات الحيوية مع العلف أو ماء الشرب أو عن طريق الحقن بالعضل حسب شدة الإصابة والهدف من الاستعمال.

وإنه لمن الأفضل أن تعطى الأمهات وبشكل دورية المضادات الحيوية للحصول على صيصان خالية من الإصابة بهذا المرض ويمكن تطبيق برنامج دوري لمنع الإصابة بهذا المرض عند الفروج علماً بأنه يجب أن نكون حذرين جداً في استعمال المضادات الحيوية للدجاج البياض والفروج في فترة ما قبل التسويق نظراً لخطورة الأثر المتبقي لهذا المضادات الحيوية على الإنسان. كما أنه علينا الأخذ بعين الاعتبار إمكانية تشكل عترات مقاومة من المايكوبلازما ضد المضادات الحيوية لذا يجب إجراء اختبارات حساسية عترات المايكوبلازما ضد المضادات الحيوية المراد استعمالها.

طرق الوقاية من الرشح المزمن:

1- عدم إدخال طيور مصابة أو من مدجنة مصابة إلى مدجنة سليمة.

2- مراقبة الطيور المستوردة وحجرها واتخاذ التدابير الوقائية في حال ظهور الإصابة فيها.

3- عدم تفقيس بيض من مدجنة مصابة مع بيض من مدجنة سليمة.

4- الحصول على ما أمكن على بيض التفقيس من المداجن السليمة.

5- يجب القيام بفحص الأجنة في المفاقس لمعرفة نفوق الأجنة في الأيام الأخيرة قبل الفقس.

6- عدم إنتاج اللقاحات وبشكل خاص لقاحات الدواجن على أجنة الأمهات التجارية وإنما من مداجن خاصة (SPF ).

7- مراعاة شروط التربية من الكثافة والتهوية وتنظيم الحرارة والرطوبة.

8- الحصول على عروق دواجن مقاومة وراثياً لهذا المرض.

9- ولقد تبين أن الأمهات المتقدمات بالعمر تضع بيض تفقيس خال تقريباً من المايكوبلازما وتكون الصيصان ذات مقاومة عالية للإصابة بهذا المرض لذا يجب الإكثار من تربية هذه الصيصان.

10- يجب أن يتم فحص فرخات الأمهات بعمر 40 يوماً وبعمر 120 يوماً إلى 130 بالاختبار الحقلي لمعرفة وجود المايكوبلازما في جسم الطيور ولاتخاذ الإجراءات العلاجية والوقائية اللازمة وذلك لمنع انتشار العامل المسبب عن طريق بيض التفقيس.

الدكتور محمد المسالمه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.