حمى الحليب في الأبقار … الأسباب و العلاج

924

حمى الحليب (Milk fever) هو مرض يصيب الأبقار، يحدث هذا المرض قبل الوضع أو عنده أو بعدة مباشرة،  ويرجع سببه إلى نقص عنصر الكالسيوم في الدم، حيث أن نمو عظام الجنين التي تنمو بشكل ملحوظ في المراحل الأخيرة من الحمل تحتاج إلى الكالسيوم وبكميات كبيرة , أضف الى ذلك عملية الادرار الكبيرة للحليب في الأيام الاخيرة للحمل و خلال الولادة و بعدها مباشرة يتطلب مما كميات كلس عالية و هذا يؤدي إلى اسـتنفاذ الكالسـيوم من جسم الأم. وهو من اهم العناصر المعدنية بالنسبة للأبقار المنتجة للحليب وتحتاج البقرة كميات وفيرة منه عند بداية إنتاجها للحليب، كما أن نقص فيتامين دي (D) ونقص نشاط جارات الدرق أثرًا في ذلك، تتخلص علامات الإصابة بترنح البقرة وعدم قدرتها على النهوض وضعف عضلاتها، واضطجاعها مع توجه رأسها نحو مؤخرتها، وانخفاض في درجة حرارة جسمها، وتموت إذا لم تعالج.

و يتميز المرض إكلينيكيا بنقص حاد في كالسيوم الدم، ضعف ووهن العضلات العام، انهيار الدورة الدموية و الهبوط الحاد للوعى و يتميز المرض بسرعة الاستجابة للعلاج.

وغالباً ما تحدث الإصابة بعد الولادة مباشرة حيث إن إنتاج الحليب ( حليب اللبأ ) والذي يحتوي على كميات عالية من الكالسـيوم يؤدي إلى سحب الكالسـيوم من جسم الأم. ويلاحظ على الحيوان المصاب الرقود وعدم القدرة على الوقوف ويلوي رأسه باتجاه الخاصرة ويفقد شهيته وتعالج هذه الحالة بإعطاء الحيوان المصاب كالسيو-24 في الوريد بالإضافة إلى فيتامين (د).

و غالبا ما تظهر الحالة في  الأبقار الكبيرة في السن (ابتداء ا من الولادة الثالثة). في وقت الولادة و أثناء امتلاء الضرع باللبأ أو السرسوب، تزداد الاحتياجات من الكالسيوم بشكل كبير و مفاجئ. و بما أن الكالسيوم عنصر مهم لعمل العضلات، فإن انخفاض محتوى الدم من الكالسيوم يضعف عضلات الساق و تصبح البقرة غير قادرة على الوقوف لمدة طويلة.

يحدث المرض غالبا في الأبقار عالية الإدرار البالغة (أكثرها ما بين الولادة الثالثة – السابعة)

و تعبر سلالات  الجيرسي أكثر السلالات قابلية للإصابة.

كما ان الحلب الكامل في الساعات الأولى أو الرضاعة بواسطة المولود تساعد على حدوث نقص الكالسيوم و حمى اللبن

أعراض المرض:

يلاحظ المرض على 3 مراحل إكلينيكية كالآتي:

المرحلة الأولى:

  • تتميز بالهياج و الأعراض العصبية.
  • قلة الحركة أوتشنجها او تعثرها اثناء المشي و ربما وقوعها على الارض.
  • وفيها تزداد قوة و معدل ضربات القلب .

المرحلة الثانية: يلاحظ فيها

  • هدوء الحيوان مع وهن عضلي.
  • يرقد الحيوان و يبدوا كأنه نائم بعمق و ارتخاء كامل العضلات كالشلل.
  • يبدوا عليه الإرهاق و جفاف العينين و الأنف.
  • انخفاض طفيف في الحرارة و اختفاء التشنج و التصلب.
  • انخفاض قوة ضربات القلب مع زيادة معدلها.
  • ضعف حركة الكرش و الامساك.

المرحلة الثالثة:

  • يبدوا هبوط دوراني على الحيوان و الرقاد على الجنب مع الإغماء ، كما يوجد ارتخاء كامل. للأعضاء مع شبه شلل مع عجز واضح و عدم القدرة على الوقوف.
  • ضعف النبض و أصوات القلب بالكاد مسموعة رغم زياد معدلها.

الوقاية و العلاج

يعتمد العلاج على حقن البقرة المصابة بمركب كالسيو-24 (و الذي يحوي في تركيبة على غلوكونات الكالسيوم) في الوريد لتوفير ما تحتاج إليه من هذا العنصر، ويلجأ بعض المزارعين إلى إعطاء الأبقار التي تكررت إصابتها بحمى الحليب متممات علفية تحتوي على الكالسيوم (نيوميتال نيوميتالفيت) قبل الوضع وفي اثنائه وبعده بنحو 12 ساعة، فيقيها ذلك من الإصابة، كما أن حقن الأبقار قبل الوضع بنحو 2-8 أيام بفيتامين دي3 يساعد على وقايتها، لأن هذا الفيتامين يزيد امتصاص الكالسيوم من الأمعاء.

يمكن الوقاية من مرض حمى الحليب عند الابقار عبر تقديم وجبات غنية بالمعادن و الفيتامينات خلال مرحلة فترة جفاف من خلال نظام غذائي متوازن. يجب ألا ننسى أن الأبقار الكبيرة في السن يجب أن تستهلك الكالسيوم المخزن في عظامها. و بما أن الكالسيوم المخزن في العظام يحتاج ل14 إلى 21 يوما للمرور إلى مجرى الدم، فبالتالي فإن برنامج تحفيز الأبقار في فترة الجفاف لاستعمال الكالسيوم المخزن في العظام يجب أن يبدأ على الأقل أسبوعين قبل الولادة.

لتحفيز مرور الكالسيوم المخزن في العظام إلى مجرى الدم عن طريق خفض كمية الكالسيوم في العليقة إلى 100 غرام في اليوم كحد أقصى (70 غرام يوميا بالنسبة للسلالات الصغيرة). عموما فإن الحصة الغذائية اللازمة لتحقيق هذا الهدف تتكون من سيلاج الذرة و التبن و كمية من الحبوب تتراوح بين 4 إلى 5 كلغ.

و على الرغم من أن معظم الأبقار تستجيب بشكل جيد للعلاج بعد حقنها بمحلول الكالسيوم و الأملاح، إلا أنه في بعض الحالات لا تستفيد الأبقار من هذا العلاج. و تكون الأبقار المصابة بحمى الحليب أكثر عرضة لالتهاب الضرع و الإصابات المرضية الأخرى.

مصادر توفر الكالسيوم والفوسفور:

يمكن توفر الكالسيوم للعليقة العلفية من خلال إضافة 10كغ من النحاتة لكل طن من الأعلاف المركزة وهذه الكمية كافية للوصول إلى 0.6-0.7% من الكالسيوم في الخلطة العلفية وهي النسبة الموصى بها، ويجب أن تكون النحاتة ناعمة (بدرجة 1) حتى يسهل توزيعها على كامل الخلطة العلفية ولا تؤثر على أسنان الأغنام.

ويمكن توفر الفوسفور عن طريق إضافة فوسفات ثنائي الكالسيوم (دي كالسيوم فوسفات) و التي تقدم كميات كافية من الكالسيو بالاضافة الى الفوسفور و لكن في الظروف السورية والتي يقدِّم فيها المزارع أعلاف مركزة (حبوب) وهي غنية بالفوسفور تكفي الاحتياجات فلا يحتمل نقص هذا العنصر، وللتأكد من ذلك تؤخذ عينة من الدم وتفحص نسبة الفوسفور فيها.

د. محمد المسالمه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.