الكيتوزيس في الابقار

1٬690

التعريف بالمرض :
الكيتوزيس هو مرض من الأمراض الاستقلابية الغذائية وعادة ما يكون سببه تغذية خاطئة و هو يحدث في الابقار خلال ال 45 يوما الاولى بعد ولادة البقرة. ونلاحظ انه يحدث في احسن الابقار و اعلاها إدرارا و خاصة اثناء قمة الانتاج عندما تكون كمية الغذاء التي تأكلها اقل من الانتاج الذي تعطيه.

و الكيتوزيس هو الحالة التي ينخفض فيها مستوى الطاقة في الدم ( جلوكوز و أحماض دهنية طيارة ) عن الطبيعي و في نفس الوقت يرتفع في الدم مستوى الكيتونات و التي لا يمكن للجسم ان يحرقها و عندئذ تظهر اعراض الكيتوزيس على البقرة.

حيث نلاحظ ان الابقار الجيدة و عالية الانتاج هي التي تهدم كميات كبيرة من دهن الجسم لتغطي احتياجات الطاقة لإنتاج الحليب و تكوين اللاكتوز و دهون اللبن. و دهون الجسم التي تهدمها البقرة تتراكم في دمها في صورة كيتونات. و الكيتونات هي حمض الاسيتواسيتك و الاسيتون وحمض البيتاهيدروكسي بيوتريك. و النسب العالية من هذه الاحماض في الدم تؤدي الى خلل كبير في ميزان الطاقة في الجسم و كذلك الى خلل في وظائف الكبد و قدراته.

اسباب الكيتوزيس :
1- تغذية الابقار الجافة فوق احتياجاتها حتى يكتنز جسمها و تسمن ثم تلد و هي سمينة فتحدث لها مشاكل اثناء الولادة و اذا نجت من مشاكل عسر الولادة نتيجة السمنة فقد لا تنجو من مشاكل فترة انتاج اللبن مثل الكيتوزيس.

2- وجود عسر هضم نتيجة زيادة كمية المركزات فجأة في العليقة لذا يستحسن زيادة كمية الحبوب في اخر 7-10 ايام قبل الولادة تدريجيا بمعدل نصف كيلو يوميا حتى تصل الى 5-6 كيلو حبوب عند الولادة وهذا يؤهل الكرش تدريجيا لهضم المركزات و باقل احتمالات لحدوث سوء الهضم
3- تغذية الابقار على كميات بروتين فوق الاحتياجات المقررة و نلاحظ ان الكميات الكبيرة من دريس البرسيم الحجازي حشه ثانية و ثالثة و كذلك العلائق في البروتين تزيد احتمالات حدوث الكيتوزيس و ذلك لصعوبة تحويلها الى طاقة مباشرة في جسم البقرة.
4- عدم تريض الابقار
5- التغذية على الحشائش و البرسيم و السيلاج العالي المحتوي من الرطوبة قد يتسبب في الكيتوزيس و ذلك لعدم اتساع الكرش لكمية كافية من المركزات و الحبوب و التي تحتوي على طاقة عالية يحتاجها الانتاج العالي من اللبن
6- التغذية على سيلاج غير جيد الصنع و عالي المحتوى من حمض البيوتريك.

انواع الكيتوزيس :
1- الكيتوزيس الابتدائي : هو مرض من امراض سوء التغذية سببه الاساسي نقص الطاقة في الغذاء مما يؤدي الى نقصها في الدم و زيادة مستوى الكيتونات تظهر اعراض المرض على البقرة و لا تكون هذه الاعراض مصاحبة لأي مرض اخر ؛ ولا اعراض اخرى غير ان البقرة سمينة وولدت من اسابيع و لم يتأقلم كرشها بعد لكمية الاكل المناسبة للسعة الجديدة للكرش و لاحتياجاتها المتزايدة فتأخذ الطاقة من دهون جسمها

2- الكيتوزيس الثانوي :هو اختلال في الطاقة مع ارتفاع طفيف في الاجسام الكيتونية و ذلك لوجود مشكلة مرضية تؤثر على صحة البقرة و تسبب قلة شهيتها و قلة اكلها و من هذه المشاكل المرضية :

  • انحراف او انقلاب المنفحة
  • التهاب التامور الوخزي
  • الالتهابات الرحمية
  • بلع مسمار او سلك (التهاب القناة الهضمية التورمي).

الاعراض المرضية :

اولاً- الشكل الهضمي أو الهزالي  (Digestive or wasting form)
شائع الحدوث والأكثر مصادفة في الحقل ، وتبدأ أعراضه بالوضوح عادة بعد الولادة بفترة تتراوح ما بين عدة أيام حتى ستة أسابيع .
1-  سوء هضم بسيط و يصبح الحيوان ذو شهية اختيارية و يبدا بترك السيلاج ثم الحبوب ثم الدريس
2- تنخفض رغبة الحيوان في تناول الماء .

3-  هبوط حاد في إنتاج الحليب .
4-  انخفاض في الاجترار و حركة المعدة المركبة و الامعاء تكون ضعيفة ؛ متصلبة و تبطن بالمخاط نتيجة لنقص الطاقة المحركة لعضلات المعدة و الامعاء.
5- الروث قاسي وصلب وبحجم قليل وبلون قاتم .
6- الحليب يتميز بوجود الأجسام الكيتونية وبالتالي رائحة وطعم غير مستساغ الرائحة
7- يفقد الجلد مرونته وبريقه و تصبح الابقار شاحبة اللون و نحيلة
8- يلاحظ على الحيوان علامات الخمول والكسل ، وعند تسييره يسير بشكل متصالب ومترنح والظهر مقوس ويخفض رأسه ويثني رقبته نحو الخاصرة .
9- رائحة النفس تشبه رائحة التفاح المتعفن .
10- البول ذو رائحة أسيتونية واخزة .
11- تنتشر من فمه رائحة أسيتونية حادة مع إفرازات وسيلانات لعابية غزيرة.

ثانياً – الشكل العصبي (Nervous form)
تحدث الاعراض العصبية في حوالي 25% من الحالات نتيجة لنقص الطاقة التي تصل الى المخ و الخلايا العصبية و نلاحظ :
1- ارتعاش بسيط وصعوبة بالسير ، تتحول الارتعاشات البسيطة إلى شديدة وذلك لنقص الجليكوجين في عضلات .
2- الاستثارة العصبية كما لو كان الحيوان عنده سعار و الصياح بصوت عال
3-  جحوظ في العينين ودورانهما حول محورهما .
4- لعق الاشياء و الادوات المختلفة ( انحراف في الشهية )
5- ميل الرقبة او استناد البقرة على الاعمدة و الدعامات و يضغط برأسه على الأشياء الثابتة
6- عض الاشخاص الراعين لها او عض اناء الشرب
7- يسير بحركات دائرية مع تصالب القوائم و عرج .
8- في المرحلة المتقدمة ضعف في الرؤية أو العمى الكامل .
9- غالباً ما تنتهي الحالة بشلل القوائم الخلفية ، فيرقد على الأرض مثنياً رقبته ورأسه نحو الخاصرة مذكراً بحالة حمى الحليب .

الإمراضية :
تتوزع الطاقة التي في الغذاء الذي تأكله البقرة الى طاقة مفقودة في البول و الوث و التنفس و طاقة حفظ الجسم و لزيادة الوزن و لكن عندما تلد الابقار و تنتج اللبن تحتاج الى طاقة اكثر و غذاء اكثر
– عند تغذية الابقار على اعلاف لا تحتوي على كمية كافية من الكربوهيدرات اثناء فترة الحمل و التي لا تمد الحيوان بالطاقة او عند حدوث مشاكل سوء التغذية فإن السبب الرئيسي لحدوث الكيتوزيس هو عدم كفاية المواد الكربوهيدراتية عند الحيوان وخاصة تلك الحيوانات التي تنتج كميات عالية من الحليب بعد الولادة ، مما يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر في الدم .
–  وبشكل عام فإن المواد الكربوهيراتية في كرش الحيوان تتحول إلى الأحماض الدهنية الطيارة وهي حمض الخل وحمض الزبدة وحمض البروبيونيك .
– يُعرف حمض البروبيونيك بأنه ذو طبيعة جليكونية ، وحمض الخل وحمض الزبدة بأنهما ذو طبيعة أسيتونية ، ومعدل الطبيعة الجليكونية إلى الأسيتونية هي 1 : 4 .
–  حمض البربيونيك عادة يعطي حمض أوكزلات الخل ومنه يتحول ليعطي الجلوكوز ثم يتحول ليعطي سكر الحليب ( لاكتوز ) والكمية الزائدة من الجلوكوز تخزن في الكبد على هيئة جليكوجين .
–  أما الطبيعة الأسيتونية ( حمض الخل + حمض الزبدة ) تتحول إلى الأسيتات النشطة.
– تتحول الأسيتات النشطة في وجود أوكزلات الخل إلى طاقة وتتحول الزائد منه إلى دهون تترسب في الجسم وهذا ما يحدث في الحالات الطبيعية .

أما في الحالات المرضية فيحدث ما يلي :
– تتحول الأسيتات النشطة في غياب أوكزلات الخل إلى بيتاهيدروكسي حمض الزبدة وأسيتوأسيتيك أسيد والحمض الأخير يعطي الأسيتون .
– الأجسام الكيتونية تتواجد في الدم بشكل طبيعي خلال استقلاب الدهون ، ولكن تظهر بشكل دائم وبكمية غير طبيعية أثناء حدوث خلل في الطاقة الداخلة والخارجة ، ينتج عنه عدم استقلاب السكريات بشكل طبيعي .

الصفة التشريحية :
تكشف الصفة التشريحية في الشكل الحاد عن التغيرات التالية :
– تبدو العضلات مترهلة وباهتة لغياب الغليكوجين في الخلايا العضلية .
-الكبد متضخم ويسيطر عليه الارتشاح الدهني لتترسب عليه الدهون في أجزاء منه مع وجود أجزاء سليمة بلون طبيعي ، والمناطق المتأثرة يكون ملمسها دهني وسهل التفتت ، وعند تداخل الأجزاء السليمة مع المصابة شكل رخامي .
– تضخم بالكليتين وترسبات دهنية من الخارج تأخذ اللون الباهت وبقع نزفية في داخل الكلية .
– تشاهد توضعات دهنية على القلب والطحال .
أما في الشكل تحت الإكلينيكي فتكون هذه التغيرات أقل وضوحاً.

التشخيص :

1- استخلاص تاريخ الحالة واستجواب صاحب الحيوان : نوع العليقة واحتوائها على الكربوهيدرات أم لا ، البقرة في مرحلة الحمل ، ولادة حديثة .
2- الأعراض المرضية : رائحة الأسيتون ، الارتعاش البسيط .
3- التشخيص المخبري : تطبق بعض التحاليل على الدم ، البول ، الحليب .

أ- البول :
•  تقاس درجة الـ PH حيث تميل نحو الحموضة قليلا .ً
• الكشف عن الأسيتون في البول بوساطة كاشف الأسيتون .

ب- الدم :
 • يعاير الغلوكوز فيكشف عن انخفاض في تركيزه فقد ينخفض إلى ما دون /30 /ملغ % ..
• ارتفاع الأجسام الكيتونية فإذا وصلت النسبة إلى أكثر من 20 – 25 ملغ % دليل على وجودها .

ج- الحليب :
 • يحتوي الحليب على الأجسام الكيتونية بتركيز مرتفع قد يصل حتى 40 % ملغ .
•  يكتسب الحليب الطعم المر والرائحة الأسيتونية غير المرغوبة .

كيف تجنب حدوث الكيتوزيس :

1- تجنب ان تسمن البقرة
2- تجنب التغيير المفاجئ للعليقة
3- تجنب العليقة المالئة الفقيرة
4- كلما ازدادت عدد الوجبات اليومية للبقرة عالية الادرار كان افضل في اعطائها مقدارا اعلى من الطاقة و اكثر انتظاما
5- ناكد من طحن الذرة و الحبوب جيدا
6- حاول ان تكون نسبة البروتين في العليقة من 18_19% بعد الولادة
7- تجنب ان تزداد نسبة الرطوبة في العليقة
8- اضف النياسين بمعدل 6جم يوميا من شهر قبل الولادة و حتى 3 شهور بعدها لأنه المساعد الاساسي لعمليات تحويل الغذاء الى طاقة في صورة ثلاثي ادنين الفوسفات و الذي تحتاجه البقرة لإنتاج اللبن في هذه الفترة
9- توفير بيئة جيدة للبقرة بمعنى توفير تهوية جيدة مع مساحة للتريض و المشي
10- عدم زيادة المركزات فجأة للبقرة عند و لادتها للعجل او عند ارتفاع معدل انتاج اللبن بل يجب الزيادة في الحبوب قبل الولادة بمعدل ربع كيلو حبوب يوميا لان زيادة الحبوب فجأة ستؤدي الى زيادة في حموضة الكرش و قد تؤدي الى سوء الهضم و زيادة احتمال تدهنن الكبد.

يعطي ديكساكور نتائج سريعة في معالجة الكيتوزيس حيث يرفع مستويات السكر في الدم

العلاج :
الهدف من العلاج هو رفع الطاقة في دم البقرة حتى تستطيع مجابهة الضغوط الصعبة من الانتاج العالي من اللبن

  • الجلوكوز : حقن 500 سم مكعب من جلوكوز 50% يوميا على مرتين في الوريد و لا ينصح بإعطاء الجلوكوز او العسل عن طريق الفم لتخمره في الكرش و بالتالي ممكن يؤدي الى نفاخ و تلبك.
  • الكورتيزون : جقن ديكساكور (ديكساميثازون) عضل و هو يعطي نتائج سريعة و جيدة لأنه يرفع من مستوى السكر في الدم و لكن من عيوبه ان استعماله يؤدي الى خلل في افرازات الغدة الكظرية.
  • مصادر سريعة للطافة يمكن استعمالها : و منها
    – البروبلين جليكول (200-400) مل ولمدة 15 يوما
    – بروبيونات الصوديوم.
    – الجليسرول (نصف لتر للبقرة ) و هو اطول مفعولا من الجلوكوز بالحقن.
    – املاح البروبيونات و اللاكتات.
    هذه المركبات هي مصادر سريعة للطاقة و عند اضافتها تتحسن حالة الحيوان.
  • منشطات دورة اطلاق الطاقة (دورة كريبس): تعطى لتنشيط العمليات الحيوية بالجسم و الكبد: النياسين – الثيامين – سلفات الكوبالت.
  • منشطات الكبد و مزيلات الدهون: مثل الميثونين و الكولين و لكن يجب اعطائها بصور محمية حتى لا تتكسر في كرش البقرة
  • الانسولين هرمون الأنسولين بجرعة مقدارها / 150 – 300 / وحدة دولية حقناً تحت الجلد ليزيد من عملية احتراق الغلوكوز و يساعد ايضا على تقليل الدهون في الدم و لكن يجب اعطاءه في حالة حقن الكورتيزون و بحذر و حساب.

د.محمد المسالمه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.